مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

441

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

شهادات المبسوط وابن البراج ( « 1 » ) . واحتمله قويّاً المحقق الكركي ، واستدلّ عليه بأنّ كلّاً منهما مدّع ومنكر ، وأنّه لا اتفاق بينهما ؛ لأنّ أحدهما يدعي وقوع العقد على العين في مدة قليلة ، والآخر يدّعي وقوعه عليها في مدة أكثر . ولا يصح فرض اتفاقهما على وقوع القدر المشترك بينهما ؛ لامتناع وجود القدر المشترك من حيث هو كذلك في الخارج ، فالواقع هو القدر المقيّد لا المشترك ( « 2 » ) . لكن قد يقال ( « 3 » ) هنا بأنّ المتجه هو التحالف لو فرض أنّ مصب دعواهما في تشخيص العقد الذي به تشتغل الذمة ؛ لعدم تشخّص أحدهما بالأصل ؛ إذ كلّ منهما أمر وجودي ، والأصل عدمه . أمّا لو كانت دعواهما في طلب أحدهما الزائد وإنكار الآخر له لكان المؤجر هو المدعي والمستأجر المنكر . هذا كلّه إذا كان الاختلاف بينهما قبل مضي مدة الإجارة ، وأمّا إذا كان بعدها فقد ذهب ابن الجنيد إلى أنّ القول قول المستأجر ( « 4 » ) ، ونسبه الشيخ إلى أبي حنيفة ( « 5 » ) ، واختار في موضع من المبسوط ثبوت أجرة المثل للمكري لما مضى من المدة ( « 6 » ) . وذهب ابن البراج إلى تقديم قول مالك الدار مع يمينه بالنسبة لما سبق ، فإن لم يحلف كان له أجرة المثل عوضاً عن سكنى المستأجر للدار ( « 7 » ) ، وللشافعي قول بمثل ذلك كما ذكره الشيخ ( « 8 » ) . وناقش المحقق النراقي في ثبوت أجرة المثل بعد التحالف بأنّها قد تكون أنقص ممّا يدعيه المستأجر مع اعترافه باشتغال الذمة به ، وقد تكون أزيد مع اعتراف المؤجر بعدم استحقاق الزائد ؛ لاعترافهما بوقوع العقد على المعيّن ، وأنّه ليس إلّا الخمسة أو العشرة مثلًا ، فالرجوع بعد التحالف إلى القرعة بين هذين أجود ، وهو الأحوط ( « 9 » ) .

--> ( 1 ) المبسوط 8 : 263 . المهذب 1 : 474 . ( 2 ) جامع المقاصد 7 : 292 . ( 3 ) انظر : جواهر الكلام 40 : 458 . ( 4 ) نقله عنه في المختلف 6 : 113 . ( 5 ) انظر : الخلاف 3 : 521 ، م 10 . ( 6 ) المبسوط 8 : 263 . ( 7 ) المهذب 1 : 474 . ( 8 ) انظر : الخلاف 3 : 521 ، م 10 . ( 9 ) مستند الشيعة 17 : 436 - 437 .